الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

297

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ : أي المشركون يجادلون نبيّ اللّه ، أي : يخاصمونه في عبادتهم الأوثان دون اللّه وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) . ذكروا أنّ رجلا أنكر القرآن « 1 » وكذّب بالنبيّ عليه السّلام ، فأرسل اللّه عليه صاعقة فأهلكته ، فأنزل اللّه : ( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) . قال بعضهم : المحال : القوّة والحيلة . وقال مجاهد : شديد القوى . وقال الحسن : شديد النقمة . وقال الكلبيّ : شديد الجدال . قوله : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ : أي لا إله إلّا اللّه ، هي دعوة الحقّ . قال : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ : أي الأوثان لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ : وهو مثل الذي يعبد الأوثان إذا رجا الحياة في عبادته « 2 » كالذي يرفع بيده الإناء الذي فيه الماء يرجو به الحياة فمات قبل أن يصل إلى فيه . وقال بعضهم : كباسط كفّيه إلى الماء يدعو الإناء الذي فيه الماء ليأتيه فمات قبل أن يأتيه الإناء . يقول : فكذلك المشركون حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلّت عنهم فهلكوا . قال : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ : أي آلهتهم إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 14 ) . وقال مجاهد : يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ولا يأتيه أبدا . ذكر بعضهم قال : هذا مثل ضربه اللّه ؛ إنّ هذا الوثن الذي يدعو من دون اللّه ، إنّه لا يستجيب له بشيء ، أي : لا يسوق له خيرا ، ولا يدفع عنه شرّا حتّى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذي يبسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه ، ولا يصل ذلك إليه حتّى يموت عطشا .

--> - وهب لنا من لدنك إيمانا ينير بصائرنا ، ويعصمنا من الزلل . آمين . ( 1 ) هو عامر بن الطفيل حسبما ذكره الواحديّ في أسباب النزول ، ص 275 - 276 ، وما رواه المفسّرون : الطبري وابن كثير والقرطبيّ والسيوطيّ في تفسير الآية . ( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع : « إذا رجا الحياة في عبادته » ، وفي ز ورقة 160 : « إذا رجا الخبر في عبادتها » .